عبد الوهاب الشعراني
220
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة البروج علم أعمار المخلوقات وممن تحقق به شيخنا الشيخ على الخواص البرلسى رحمه اللّه فكان يعلم ما بقي من عمر كل مخلوق إذا سئل عنه ! ! « 1 » . ومن هذا العلم يعلم أن المراد بالعمر هو بقاء ذلك الشئ إلى زمان فساد صورته التي بزوالها يزول عنه الاسم الذي كان يستحقه جمادا كان أو نباتا أو حيوانا ومنها علم حضرة الأخذ الإلهى بالأسباب الكونية ومنه يعلم أن كل مأخوذ به جند من جنود اللّه تعالى ومنها علم حضرات الآيات ومنه يعلم أن العالم كله آيات بعضه لبعض ومنها علم حضرات السوء الذي يرجع على من نواه بأخيه ومنها علم حضرة الدار الآخرة والزمان الآخر ولماذا يرجع ؟ وما ثم هناك شمس تطلع ولا ليل يقبل ومنها علم حضرة النهايات ومنه يعلم أن منتهى الطرق كلها إلى اللّه تعالى وأنها وإن اختلفت موصلة إليه من حيث العبد فإنه تعالى لا يتحيز لكن منها ما حمده اللّه تعالى ومنها ما ذمه بلسان الشريعة : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 2 » ومن تحقق بهذا العلم علم حضرة الأنبياء وحضرة إبليس وميز بينهما . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الطارق علم مقاومة الأعداء ومقاومة الأهواء بالأهواء فإن العقول إن لم تدفع الهوى بالهوى لم تحصل على المقصود وما اعتادت النفوس إلا الأخذ من هواها فإذا كان العقل عالما بالسياسة حاذقا في إنشاء الصور أنشأ للنفس صورة مطلوبة في عين هواها فقبلته قبول عشق فظفر بها ومنها علم حضرة أحدية العلم ومنه يعلم أن ما نسب إليه من الكثرة ليس لعينه وإنما ذلك لتعلقاته ومنها علم حضرة الأجل المسمى عند اللّه تعالى في قوله تعالى كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 1 » .
--> ( 1 ) هذا من باب ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء . ( 2 ) سورة الشورى آية : 53 .